|
ب ـ وحيث أن الاجتماع الإسلامي
لألف مليون مسلم قد تحطم، بل قد تحطم الاجتماع البشري كله،
حيث استبد بالعالم قيادات غير رشيدة، فــاللازم أن نــتحرى
أفضل السبل لإعادة الاجتماع الصحيح، لا بالنسبة إلى المسلمين
فقط، بل بالنسبة إلى البشرية جمعاء.
قال سبحانه: (وما
أرسلناك إلا كافة للناس)(4).
وقال تعالى: (وما
لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين)(5).
وهذه الإعادة تكون
بالأسس الخمسة بإذن الله تعالى، وهي:
التنظيم الحديدي
الذي يراعى فيه جانب التنظيم من ناحية، وجانب الحرية من جانب
آخر، حتى يكون التنظيم هيكلاً استشارياً في العمل.
قال سبحانه: (من
كل شيء موزون)(6).
وقال علي عليه
السلام: (نظم أمركم)(7).
وقال سبحانه: (يضع
عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(8).
التوعية الكاملة
المناسبة للعصر، والتي تبدأ [بعد الإيمان الرشيد] بالسياسة،
والاقتصاد، والاجتماع، فقد ورد: (وساسة العباد) و: (من لا
معاش له لا معاد له) وقال علي عليه السلام: (واجعل نفسك
ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك،
واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن لا تظلم،
وأحسن كما تحب أن يحسن إليك)(9).
السلم، فإن
السلام نبتة لا تقلعها العواصف، قال سبحانه: (ادخلوا في
السلم كافة)(10) وشعار
الإسلام السلام، وحتى الدولة المرهوبة الجانب، خير لها أن
تحل كل مشاكلها بسلام، لأنّه أحمد عاقبة، وأهنأ مذاقاً،
والقوة وضعت لقصوى حالة الضرورة، ولذا نرى شعار الأنبياء عند
دعوتهم السلام وقد روي عن المسيح عليه السلام: (أحبوا
أعداءكم).
الجماهيرية: فلا
يكون التنظيم صنماً دون المبدأ، وكل حركة اتخذت الصنمية
انفصلت عن الجماهير، وبذلك تذوي وتذبل، وجزاؤها حينئذ أن لا
تصل إلى الهدف المنشود، بينما ترى غيرها تقدمت في الميادين،
وأخذت الساحات، التي كانت الحركة تأمل كسحها، فالناس إما أخ
لك في الدين أو نظير لك في الخلق.
ويأتي أخيراً،
دور الاكتفاء الذاتي، فكل محتاج إلى غيره مقود له، وبذلك
يفقد صفة القيادة.
قال الإمام أمير
المؤمنين عليه السلام: (احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن
عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره)(11).
تجنب الأخطاء حين
العمل
ج ـ ويلزم تجنب الأخطاء التي
كثيراً ما تقع فيها الجماعات العاملة مما يسبب وقوفها في
منتصف الطريق، أو ارتدادها القهقري.
مثل الانتهازية
بالأعمال النفعية، التي لا تؤمن بها الجماعة، وإنما لكسب
القوة الوقتية، إذ بعد عمل أو عملين كهذه، تنكشف سوئة
الجماعة، ومثل هذه الجماعة غير جديرة بالاعتماد، فينفضّ
الناس من حولها، وكثيراً ما ترى حزباً يعمل خمسين سنة أو
أكثر ولا يكون إلا كجمعية خيرية كبيرة، لها شعب وفروع وبينه
وبين هدفه مسافة شاسعة، وليس ذلك إلاّ لارتكابه مثل هذا
الخطأ أو غيره.
أو عدم أطروحة
جديدة لهم، بعد نقدهم الأطروحة الموجودة المطبقة في الساحة،
فنظامهم الذي يأملون تطبيقه، فيه إبهام وإجمال، من حيث
الحريات، أو السياسة والاجتماع والاقتصاد، أو معاملة
الأقليات، أو نحو ذلك والناس لا يتركون ما جربوه إلى شيء
مجهول، فعلى الجماعة التي تريد التقدم والاشتهار، والسيطرة،
أن يكون لها برنامج معلوم مفهوم، ويكون أفضل من البرنامج
الموجود، وإلا باء بالفشل.
أو توجس الناس
منهم خيفة، حيث لا سلام لهم مع الجماعات والقوى التي في
الساحة، وبذلك يأخذون في هدمهم، وتفريق الناس من حولهم، وقد
ورد في الحديث: (لو وضع الرفق على شيء زانه، ولو وضع عنه قط
إلا شانه)(12).
وفي الحديث: (إن
جبرئيل عليه السلام، كلما نزل أمر الرسول صلى الله عليه وآله
بمداراة الرجال…)(13)
وهكذا يلزم على كل جماعة عاملة أن تدقق في الأخطاء التي وقعت
فيها الجماعات الأُخر، فيتجنّبها وإلا كان مصيرها الفشل، كما
كان مصير تلك الجماعات.
|