|
بقي أمران:
أ ـ في الأفراد
غير الناضجين تؤثر الأنانية والتعصب القومي، والتعصب
الجغرافي، وكل ذلك يؤخر الإنسان، فالأنانية الفردية والقومية
والجغرافية، ستر يحجب بين الإنسان وبين مصالحه، فلنفرض أن
الإنسان طبيب وابتلي بمرض لا يفهمه، فهل خير له أن يراجع
طبيباً يفهم مرضه ولو من غير قومه ومن غير محل سكناه، أو
يتعصب فيعمل بمداواة نفسه، أو إلى طبيب قومه، أو طبيب محل
سكناه؟ والحال هكذا في كل الأمور العلمية والصناعية وغيرها.
[أما ما نشاهده من
تقديم العقلاء بضائع أنفسهم على بضائع غيرهم، فليس ذلك إلاّ
لأجل موازنة أهم، فهم في الحقيقة أيضاً يرجعون إلى الأصلح لا
إلى الفاسد لأجل الأنانية].
والحال كذلك
بالنسبة إلى القضاء للقريب والقوم ومن محل السكن، قبل تبيّن
الحق، أو بعد تبيّن أن الحق ليس لهم.
وكذلك بالنسبة إلى
غلق أبواب البلاد، أمام العلم، أو أمام الغير ممن يسمونه
بالأجنبي في غير المصطلح الإسلامي، مع أن ضرر كل ذلك يعد إلى
الإنسان نفسه.
ومن هذا القبيل
صنمية الأحزاب والمنظمات والجمعيات، حيث أنها تطرد الغير وإن
كان صالحاًن وتمدح الذات وإن كانت طالحة.
وقد ذكر الإسلام
نصوصاً كثيرة في مضادة هذه الأمور، والتي لا تنتهي إلاّ بضرر
الفرد والجماعة، ففي القرآن الحكيم: (لا تبخسوا الناس
أشياءهم)(26) وقال سبحانه [عن لسان شعيب]: (ويا قوم لا
يجرمنّكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو
قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد)(27).
وقال تعالى: (ولا
يجرمنّكم شنآن قوم إن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا،
وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان)(28).
وقال سبحانه: (يا
أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط له ولا
يجرمنّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى،
واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)(29).
وقال سبحانه: (يا
أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على
أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله
أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا
فإن الله كان بما تعملون خبيراً)(30).
وقال علي عليه
السلام: (إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)(31).
وفي الحديث:
(أنصاف الناس من نفسك)(32) وفي حديث آخر: (من تعزى بعزاء
الجاهلية فاعضوه بهن أبيه ولا تكنّوا) وفي شعر منسوب إلى
الإمام عليه السلام (فإن لكن لهم في أصل نسب) (يفاخرون به
فالطين والماء)(33) وفي الآية الكريمة: (إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
أتقاكم)(34).
وفي الآية
الكريمة: (لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا)(35) إلى غيرها من الآيات والروايات
الواردة بصدد ما ذكرناه.
|