|
والجماعة قد تكون
[جماعة إرادية] أي اجتمع أفرادها بالإرادة والتخطيط المسبق،
وتسمى [بالجماعة الرسمية] أو [الهيئة الرسمية] مثل: أعضاء
الحكومة فإنها جماعة شكلت لأجل حفظ العدالة وتقديم البلاد
إلى الأمام، مع إرادة وتخطيط، وقد تكون جماعة غير إرادية،
بأن لم يكن اجتماعهم عن تخطيط وإرادة خاصة، مثل الاجتماع في
القرى والمدن، حيث لم يجمع الأفراد تخطيط وإرادة خاصة فهي:
[جماعة غير إرادية].
ثم الجماعة
المجتمعة قد تكون [طويلة الأمد] كالمثالين السابقين، وقد
تكون [قصيرة الأمد] وهذه الثانية قد تكون عن تخطيط، وقد لا
تكون كذلك.
فالأولى:
كالمظاهرات التي خطط لها، ولابد أن يكون وراءها عقل مدبر.
والثانية:
كالمظاهرات العشوائية، كما إذا اجتمع جماعة في أيام الغلاء
عند الخباز، ثم أخذوا يتظاهرون بسبب الجوع وطلب الخبز.
والجماعة قد تكون
[بدائية]: [طبيعية] كأفراد عائلة واحدة، أو [غير طبيعية]
كالأطفال الذين يجتمعون للّعب، وقد تكون [غير بدائية] وتسمى
[بالجماعة الثانوية] وهي التي لا تجتمع لأجل هدف خاص ويصرف
أفرادها قسماً من نشاطهم، في إطار الاجتماع، كالجماعة
الاقتصادية، أو الثقافية، أو الصناعية.
وأعضاء الجماعة قد
يكونون [أعضاء مواجهة] لأن اجتماعهم يتطلب المواجهة مثل
أعضاء العائلة، وأعضاء اللعب، وقد يكونون [أعضاء غير مواجهة]
حيث أن اجتماعهم لا يتطلب المواجهة، مثل أعضاء الشركات
والأسهم، حيث أن التلاقي لا يكون بينهم، وانما يرتبط كل عضو
بالمكتب الذي فتح لأجل تلك الشركة أو تلك الأسهم.
والأعضاء إن ربوا
في محيط واحد، أو محيط مشابه، سميت الجماعة بـ[ـالجماعة
المنسقة] وإلا كانت [جماعة غير منسقة] حيث أن العرف والعادة
والأعمال عند الفعل، وردود الفعل في الأولى مشابهة بخلافها
في الثانية، مثلاً قد يكون من ربي في الغابة، إذا رأى السبع
حمل عليه، بينما من ربي في المدينة إذا رأى السبع فر منه،
فإذا رأى أحدهم من صديقه فراراً أو حملة ـ وهو بعيد عنه ـ
علم الحادث في المنسق’، بينما لا يعلم الحادث في غير
المنسقة، إلى غير ذلك من الأفعال وردودها.
ثم إن كل جماعة
بالنسبة إلى أفرادها تسمى [بالداخلة] وبالنسبة إلى غير
أفرادها تسمى [بالخارجة] سواء كانت الخارجة أفراداً
متناثرين، أو جماعة أخرى.
والأعضاء قد
يكونون [أصليين] فيما كانوا نواة مركزية، وقد يكونون
[فرعيين] فيما كانوا ثانويين، وهكذا قد يكونون [أعضاء
التشكيل] وقد يكونون [أعضاء الولاء] حيث لا يتركب تشكيل
الجماعة منهم وإنما هم موالون يجمعون لهم المال، ويدافعون
عنهم، ويروجون لهم، وقد تحتاج التشكيلة إلى أفراد آخرين
فتنتخب من الموالين من تجعلهم ضمن التشكيلة.
والأعضاء قد
يربطهم رابط اللحم والدم، وتسمى [بالعشيرة] أو نحوها، وقد
يربطهم رابط غيره، وتسمى [بالجماعة الاسترشادية] حيث يسترشد
أعضاؤها بالآراء والأفكار التي تتخذها الجماعة منهجاً لأجل
بقاء الجماعة وتقدمها إلى الأمام في مقاصدها وأهدافها.
ثم الجماعات
العاملة، لها حركة خاصة بها، في البعد الذي يهم الجماعة
كالبعد السياسي بالنسبة إلى الأحزاب، والطبي بالنسبة إلى
جماعة الأطباء، وهكذا، وهذه الحركة الخاصة غالباً تكون
دورية، أي أن الجماعة توجد في أفرادها نوعاً من الحركة؛ من
حيث الكيف والكم، والفرد من الأعضاء المتأثر بالحركة، يعطي
رد الفعل إلى الجماعة، بما يزيدها حماساً وحركة، والجماعة ـ
بدورها سترد الحركة على نحو اشد من حركتها الأولى، إلى
الأعضاء، وهكذا تكون حركة الجماعة والفرد بين فعل وردّ فعل.
وهذه الحالة كما
توجد في الجماعة المنظمة ذات الأهداف البعيدة، كذلك توجد في
الجماعات التلقائية الذين اجتمعوا، صدفة لأجل حادث طارئ، مثل
مشاهدة تمثيلية، أو انتظار مأكل أو سفر، أو ما أشبه ذلك.
فإن أخذت الجماعة
في الهرج والمرج والتخريب، سميت [بالغوغاء].
ثم قد يكون
للجماعة معنى غير ما تقدم، وهو الأفراد المشتركون في أمر حسن
أو سيء، بدون أن يكون بينهم ربط أو رابطة مثل جماعة
المهربين، وجماعة اللصوص، وجماعة الكتاب، وجماعة الفقراء،
وما أشبه، وفي الاصطلاح في اللغة العربية، تختلف الجماعة عن
الجمعية، وإن كان بينهما لغة تساو أو ترادف، مثلاً: إذا كانت
هناك جماعة مترابطة لأجل التأليف والنشر يقال لهم: [جمعية]
بينما إذا لم يكن بينهم ترابط، بل كانوا متناثرين، إذا أريد
التعبير عنهم يقال لهم جماعة المؤلفين، وهكذا.
وهكذا جرى
الاصطلاح في تسمية الجماعات السياسية [بالأحزاب] ـ وإن كان
المعنى اللغوي أعم من ذلك، فكل تجمع يسمى حزباً، وإن كان
بدون ترابط قريب كترابط الجمعيات، قال سبحانه: (ولما رأى
المؤمنون الأحزاب)(10)
وقال: (ألا إن حزب الله)(11)،
وقال: (كل حزب بما لديهم فرحون)(12)
ـ وكذلك جرى الاصطلاح على تسمية جماعة [بالهيئة] ولا يطلق
عليهم، حزب أو جمعية مثل: [هيئة الدولة] لأعضائها، أو الهيئة
لحسينية كذا، ونحو ذلك، وقد يطلق على الهيئة [الجماعة]
أيضاً.
|